الشنقيطي

139

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

صحيح ، والشافعي « 1 » ، والترمذي « 2 » ، وابن ماجة « 3 » ، وصححه ابن حبان « 4 » والحاكم « 5 » عن ركانة بن عبد اللّه أنه طلّق امرأته سهيمة البتة ، فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بذلك . فقال واللّه ما أردت إلّا واحدة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : واللّه ما أردت إلّا واحدة ؟ فقال ركانة : واللّه ما أردت إلا واحدة ، فردّها إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وطلّقها الثانية في زمان عمر بن الخطاب ، والثالثة في زمن عثمان ، فهذا الحديث صححه أبو داود ، وابن حبان ، والحاكم . وقال فيه ابن ماجة : سمعت أبا الحسن علي بن محمد الطنافسي يقول : ما أشرف هذا الحديث . وقال الشوكاني في نيل الأوطار : قال ابن كثير قد رواه أبو داود من وجه آخر ، وله طرق أخر ، فهو حسن إن شاء اللّه . وهو نص في محل النزاع ؛ لأن تحليفه صلّى اللّه عليه وسلم لركانة ما أراد بلفظ البتة إلا واحدة دليل على أنه لو أراد بها أكثر من الواحدة لوقع ، والثلاث أصرح في ذلك من لفظ البتة ؛ لأن البتة كناية والثلاث صريح ، ولو كان لا يقع أكثر من واحدة ، لما كان لتحليفه معنى مع اعتضاد هذا الحديث بما قدمنا من الأحاديث . وبما سنذكره بعده إن شاء اللّه تعالى ، وإن كان الكل لا يخلو من كلام ، مع أن هذا الحديث تكلم فيه : بأن في إسناده الزبير بن سعيد بن سليمان بن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي . قال فيه ابن حجر في التقريب : لين الحديث ، وقد ضعفه غير واحد . وقيل : إنه متروك ، والحق ما قاله فيه ابن حجر من أنه لين الحديث . وذكر الترمذي عن البخاري أنه مضطرب فيه . يقال ثلاثا ، وتارة قيل واحدة . وأصحها أنه طلقها البتة ، وأن الثلاث ذكرت فيه على المعنى . وقال ابن عبد البر في التمهيد : تكلموا في هذا الحديث ، وقد قدمنا آنفا تصحيح أبي داود ، وابن حبان ، والحاكم له ، وأن ابن كثير قال : إنه حسن وإنه معتضد بالأحاديث المذكورة قبله ، كحديث ابن عمر عند الدارقطني ، وحديث الحسن عند البيهقي ، وحديث سهل بن سعد الساعدي في لعان عويمر وزوجه ، ولا سيما على رواية فأنفذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعني الثلاث بلفظ واحد كما تقدم .

--> ( 1 ) كتاب الطلاق حديث 118 . ( 2 ) كتاب الطلاق واللعان حديث 1177 . ( 3 ) كتاب الطلاق حديث 2051 . ( 4 ) كتاب الإحسان ، باب الرجعة حديث 4260 . ( 5 ) المستدرك ، كتاب الطلاق حديث 2 / 199 .